حيدر حب الله
63
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر
الوحدة الإسلامية ، ومع الأسف الشديد نجد أنّ هؤلاء يعتبرون أنّ الوحدة الإسلاميّة مجرّد شعار يمكن توظيفه في إطار الصالونات الدبلوماسيّة ، أو يمكن توظيفه في إطار لقاءات شكليّة بين رجال الدين ، تستطيع أن تكون لها انعكاسات إيجابيّة على الشارع المسلم ، عبر رؤية العمائم المسلمة بمذاهبها المختلفة ملتقيةً مع بعضها . إنّ المشكلة في التوظيف الشعاري لنظريّة الوحدة الإسلاميّة ، فقد ولّدت حالةً من الازدواجّية في الثقافة الإسلاميّة ، فصرنا نشهد أبناء هذا المذهب أو بعض رموزه في الجلسات الخاصّة لا يمتّون إلى الوحدة بصلة ، وربما هم أعداء مشروع الوحدة ، فيما هم في الجلسات العامّة وحدويّون تقريبيّون . إنّ هذه الازدواجيّة لا تنبع من ثقافة دينية ؛ لأنّ الدين لا يؤمن بالمنطق الازدواجي بهذه الطريقة ، خصوصاً وأنّه قد يدخل ضمن شكل من أشكال النفاق - والعياذ بالله - وربما لا يقصدون أن يكونوا كذلك ، ولكنّ طبيعة القناعات غير الراسخة لموضوع الوحدة الإسلاميّة أدّت إلى أن تكون الوحدة بهذا الشكل عند بعضهم . إنّ أفضل رؤية للوحدة هي تلك التي تعتقد بأنّ الوحدة أصلٌ من أصول الإسلام ، ليس أصلًا عقائدياً لكنّه أصلٌ أوّلي من أصول